أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
153
معجم مقاييس اللغه
يومانِ يومُ مَقاماتٍ وأندِيَةٍ * ويومُ سَيرٍ إلى الأعداءِ تأويبِ « 1 » قال : والفَعْلة الواحدة تأويبة . والتأويب : التَّسبيح في قوله تعالى : يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ . قال الأصمعىّ : أوّبْتُ الإبلَ إذا روَّحتَها إلى مَباءتِها . ويقال تأوَّبِنى أي أتانِى ليلًا . قال : تأوَّبَنِى دائِى القَديمُ فَغَلَّسَا * أُحاذِر أن يرتدَّ دائِى فأُنْكَسَا « 2 » قال أبو حاتم : وكان الأصمعي يفسر الشِّعر * الذي فيه ذِكْر « الإِيابِ » أنّه مع الليل ، ويحتج بقوله : * تأوَّبنِى داءٌ مع اللَّيلِ مُنصِبُ * « 3 » وكذلك يفسِّر جميع ما في الأشعار . فقلتُ له : إنما الإِياب الرُّجوع ، أىَّ وقْتٍ رجَعَ ، تقول : قد آبَ المسافرُ ؛ فكأنه أراد أن أُوضِّح له ، فقلت : قولُ عَبيدٍ « 4 » : وكلُّ ذي غَيْبَةٍ يَؤُوبُ * وغائِبُ الموتِ لا يَؤُوبُ أهذا بالعشِيّ ؟ فذَهَبَ يكلِّمُنى فيه ، فقلت : فقولُ اللَّه تعالى : إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ أهذا بالعشىّ ؟ فسكت . قال أبو حاتم : ولكنّ أكثرَ ما يجئُ على ما قال . رحِمَنا اللَّه وإيّاه . والمآب : المرجِع . قال أبو زياد : أُبْتُ القوم ، أي إلى القوم . قال : * أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ آبَكَ الطَّرَبُ *
--> ( 1 ) البيت لسلامة بن جندل في المفضليات ( 1 : 188 ) . واللسان ( 1 : 213 ) . ( 2 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه 140 وأساس البلاغة ( أوب ) . وكلمة : « دائى » ساقطة من الأصل ، وإثباتها من الديوان والأساس . ( 3 ) نظيره في اللسان ( 2 : 255 ) قول أبى طالب : * ألا من لهم آخر الليل منصب * . ( 4 ) في الأصل : « أبى عبيد » ، وإنما هو عبيد بن الأبرص ، من قصيدته البائية التي عدها التبريزي في المعلقات العشر . وانظر اللسان ( 1 : 213 ) .